الجمعة، ١١ فبراير ٢٠١١

(الشيخ صالح اللحيدان)[رد على شبهات] لماذا أنتم العلماء تنصحون الشعوب بالصمت وتجنب المظاهرات، ولا تنصحون الحكام بأن يتقوا الله في شعوبهم؟!

السؤال:
شيخ صالح قد يقولون البعض : أنكم أنتم الآن تقولون مثلا : الذين في الجمل ( الزبير وطلحة ) البعض يقول : إن المقارنة هذه مقارنة جائرة يعني , عثمان – رضي الله عنه - دمه لا يقارن اليوم ولا الخروج عليه بالخروج على من كبل الناس بالحديد وساموهم سوء العذاب, فيقولون هذه أصلا يعني مقارنة جائرة تماما أن يقارن حصار عثمان بحصار من منع الصلاة مثلا أو منع الناس أن يتنفسوا هواء إسلاميا , هذا طرح , الطرح الآخر يقولون : لماذا أنتم – العلماء الشرعيون – توجهون حديثهم إلى الشعوب أن تصمت أن تسكت ألا تتكلم , لماذا الموقف الشرعي لا يخاطب هؤلاء أن يتقوا الله في هؤلاء الشعوب , أن يؤدوا على الأقل دينهم , نحن لا نتكلم عن أموالهم , أموالهم سرقت , لكن على الأقل أن يؤدوا دينهم , صلاتهم , عبادتهم , كما جرى في احدى الدول , أنا أنقل لك كلام الناس , وفرصتي حقيقة اسمحي يا شيخ , فرصتي مثل غيري حتى أطرح هذه الكلام ويسمعه المشاهد .
الإجابة
ـ الشيخ : النبي – صلى الله عليه وسلم - ذكر له قال : على المسلم السمع والطاعة, وإن ضرب ظهره وأخذ ماله , قالوا : إذا تولى أناس يطلبون منا ولا يعطونا حقنا , قال : أدوا ما عليكم وسألوا الله الذي لكم , هل كان النبي – صلى الله عليه وسلم - لا يفكر في العواقب ؟ نتائج هذه الثورات – كما تسمى – أو المظاهرات , أليس يسفك فيها دماء ؟! أليس تخرب أموال ؟ أليست تشعل حرائق ؟ في كثير من الأماكن سواء كانت الحرائق فيها للأمة أو في أموال لسائر الناس , هذه التحركات ينتج عنها جور من الجانب الثاني من السلطة , ويكون الحامل لها على الجور خروج هؤلاء , ثم تسفك دماء وتصادر أموال وتنتهك أمور ما كان ينبغي أن تحصل , فالعلماء عندما يقولون إن هذه الخرجات لم يمنعوا الكلام , لكن الناس إن كانت لهم رغبات خاصة حملوا ما يصنعون على غير ما يحتمل , النبي – صلى الله عليه وسلم - ذكر أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر , الناس لا يمنعون أن يتكلموا أو ينصحوا , وإذا واجهوا أن يبينوا , لكن الإثارات واستجلاب الناس والتسبب في قطع الطرق وإرباك الناس عن أعمالهم الخاصة , هذا لم يخفَ عن الشارع وعن المبلغ عن الله رسالاته , ولذلك لم يمنع النصح , النبي– صلى الله عليه وسلم - ذكر عند مبايعته من يسلم ما يشترط عليه السمع والطاعة والنصح لكل مسلم , العلماء لا يمنعون النصيحة , لكنهم يمنعون الشيء الذي منعه النبي – صلى الله عليه وسلم - , المنابذة المقصودة في الحديث إنما هي المصارعة , قال : " لا , حتى تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله سلطان" , ليس سلطان يأخذه الإنسان من هواه , أو من اتفاق مجموعة من الناس أو من إثارة من لهم طمع فيما قد ينتج عن هذه المظاهرات , النصح لولي الأمر واجب , وولي الأمر عليه أن يقبل النصيحة , وعليه إذا وضِّح له الأمر الشرعي أن يرجع إليه , وإذا لم يرجع لا يقال : ثوروا عليه! وقاتلوه , فيدافع عنه من يتنعمون بصحبته , ثم يكون هناك دماء ودماء، الناس كانوا فرحين بالقضاء على صدام حسين في العراق , والذي حل في العراق بعد إسقاط صدام حسين لا شك أن الذي نسمع ويبلغ كل مكان وسفكه للدماء وإنزال عذاب في أماكن كل هذه منكرات , لكن هل يقارن ما حصل في العراق من المنكرات بعد سقوط صدام حسين بما كان في حياته ؟ , وإن لم تكن هذه مظاهرات من أهل العراق وإنما أجلبت واستجلبت القوى التي تريد أمرا وأدركت بعضها أو كلها , ثم إن التعريض لأي بلد إسلامي لما قد يحمل الدول المتربصة بأن تلتمس مما قد يحدث حجة لها حتى تقتحم وتقول إنها جاءت لتأصيل الديمقراطية وإشاعة العدل وقد جربنا وجرب الناس ما حصل من العدل! هل في أفغانستان لما قضي على طالبان ,, تحقق عدل وتنمية اقتصادية ونمو معيشي ؟!أو أن دماء سفكت وحريات أهدرت وفتن متنقلة وبلاء وشرا مستطيرا عاث في البلاد إلى غير ذلك. لا شك أن الناس كانوا الدول الغربية تحثهم على القتال والجهاد أيام الاتحاد السوفيتي في أفغانستان , فلا ندري ما الذي جعل الأمر يتبدل؟ وصار من الجرائم. ينبغي أن لا يُحمّل العلماء ما لم يقولوا أو يصرف كلامهم إلى غير ما يريدون , العلماء لم يقولوا : لا ينصح أحدٌ أحدا , العلماء لا يقولوا لا يكتب أحد لولي الأمر , العلماء لا يقولون إذا أخطأ ولي الأمر لا يقال له فيما بينك وبينه ( أخطأت ) , لكن أن يشهر الأمر بأنه أخطأ ويشاع ذلك على مسامع الناس وصحافتهم وأنديتهم هل هذا يحقق مصلحة ؟ بالتجربة لا يتحقق المصلحة وإنما الوالي الجائر يستعد لصيانة نفسه واستجلاب من يضحون بمن يريد أن يضر بمصلحته من أجل حماية مصالحهم.
لا شك أن ما يقع الآن في مصر , واليوم يبدو أنه العاشر , ما الذي جرى فيه ؟ مصالح عطلت؟ وبنوك – حسب ما أسمع – كسدت أعمالها وإن كانت ربوية-ولا نكره أن تكسد- لكن الناس تعطلت لهم مصالح , مساجد قد تكون لم تعمر بالصلوات فرج عنها بالمسيرة أو ترقبت حتى ينظر من يدخل فيها إلى غير ذلك من الشرور والآثام، على المسلم أن يحرص بأن يدعو الله – جل وعلا – أن يكشف عن جميع البلاد الإسلامية كل منحة وبلية وأن يرزقها حسن التمسك , فالناس لما يكونون في رغد وأمن وأمان الله – جل وعلا – لا يسلب الناس هذه النعمة بدون سبب , ذلك أن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

المصدر من هنا.

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةأو يصيبهم عذاب أليم

 
وقوله {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}
أ
ي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته,
فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله, فما وافق ذلك قبل,
وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان,
كما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»
أي فليحذر وليخشَ من خالف شريعة الرسول باطناً وظاهراً.

{أن تصيبهم فتنة}
أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة

{أو يصيبهم عذاب أليم}
أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك.
كما روى الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن همام بن منبه, قال: هذا ما حدثنا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها, وجعل يحجزهن ويغلبنه ويقتحمن فيها ـ قال ـ فذلك مثلي ومثلكم, أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار, فتغلبوني وتقتحمون فيها»
أخرجاه من حديث عبد الرزاق.


تفسير ابن كثير


قال القرطبي:
قوله تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره"
بهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر على الوجوب.
ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب عليها بقوله:
"أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"
فتحرم مخالفته، فيجب امتثال أمره.
والفتنة هنا القتل؛ قاله ابن عباس. عطاء: الزلازل والأهوال.
جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلط عليهم.
وقيل: الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول.
والضمير في "أمره" قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى؛ قاله يحيى بن سلام.
وقيل: إلى أمر رسوله عليه السلام؛ قال قتادة. ومعنى "يخالفون عن أمره" أي يعرضون عن أمره.

الخميس، ١٠ فبراير ٢٠١١

أحاديث صحيحة في لزوم الجماعة


- عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال (( من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات ، مات ميتة جاهلية . ومن قاتل تحت راية عُمَّيّةٍ ، يغضب لعَصَبَةٍ ، أو يدعو إلى عَصَبَةٍ ، أو ينصر عَصَبَة ً ، فقتِل ، فقِتلة ٌ جاهلية . ومن خرج على أمتي ، يضرب برها و فاجرها . ولا يتحاش من مؤمنها ، ولا يفى لذي عهدٍ عهدهُ ، فليس مني ولست منه )) .

أخرجه مسلم في صحيحه (1848)

- وعن ابن عمررضي الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من خلع يداً من طاعةٍ لقى الله يوم القيامة ، لا حجة له . ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية )) .

أخرجه مسلم في صحيحه (1851)

- عن أبي ذررضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) .

صحيح أبي داود (4758) باب من قتل الخوارج

إنّ بين يدَي الساعةِ الهرج

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "إنّ بين يدَي الساعةِ الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل، إنه ليس بقتلِكم المشركين، ولكن قتل بعضِكم بعضًا، حتى يقتل الرجلُ جارَه، ويقتل أخاه، ويقتل عمَّه، ويقتل ابن عمه"، قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ يا رسول الله؟! قال: "إنه لتُنزَع عقول أهلِ ذلك الزمان، ويخلف لهم هباءٌ من النّاس يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء"

أخرجه أحمد (4-391-392، 406، 414)، وابن ماجه في الفتن (3959) وأبو يعلى (7247) من طرق عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1682)

الأحد، ٦ فبراير ٢٠١١

موقف الإمام أحمد لما جاء الفقهاء إليه لتنحية الحاكم "الواثق"

وكان من مواقفه رحمه الله في تلك الفتنة العظيمة، موقف عظيم، يدل على تمسكه بالسنة، ورجائه لما عند الله جل وعلا فيما نحسب، ولا نزكي على الله أحدا، روى الخلال عن حنبل فقال: "اجتمع فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد، وقالوا له في ولاية الواثق: إن الأمر قد تفاقم وفشا –يعنون القول بخلق القرآن وغير ذلك من ظلم السلطان، ثم قالوا: ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه، فغضب الإمام أحمد عليهم وقال: عليكم بالإنكار بقلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة، لا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم واصبروا، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر، وقال لهم: ما أرى هذا صوابا -يعني: خلع أيديهم من طاعته ونزع البيعة- هذا خلاف الآثار" والإمام أحمد رضي الله عنه وأرضاه يقول ذلك، وقد جلده السلطان كما تقدم وآذاه، بل منعه أن يلقي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، لكن أهل السنة أهل عقل وإنصاف واجتماع، يخافون من الفتنة بين المسلمين، وسفك دمائهم، فرضي الله عنهم وأرضاهم

المصدر من هنا.

السبت، ٥ فبراير ٢٠١١

والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البرّ والفاجر

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ
والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البرّ والفاجر ، ومن ولي الخلافة ، واجتمع الناس عليه ، ورضوا به ، ومن غلبهم (1) بالسيف حتى صار خليفة ، وسُمي أمير المؤمنين .

(1) : في نسخة : عَلِيَهُم


الشرح
لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ


السمع والطاعة لأمير المؤمنين برّهم وفاجرهم ، من اجتمعت عليهم الأمة ، وصل إلى مرتبة الخليفة ؛ وصل بالسيف ، خرج على إمام قبله وتغلّب عليه ثم قامت دولته لا يجوز الخروج عليه ؛ لأنك إذا خرجت عليه مرة ثانية تخرج مرة ثالثة وتخرج مرة رابعة وتصبح الأمة في صراع من خارج إلى خارج ، لا ، الأصل لا يجوز الخروج ، فإذا سلّط الله على هذا الإنسان من خرج عليه وانتصر على دولته وقام على أنقاضه دولة جديدة ، فيجب أن يقف المسلمون عند هذا الحد ويسلمون القياد لهذا المتغلّب .
وهذا المتغلب سواء جاء عن طريق الاختيار والشورى والبيعة ، أو جاء عن طريق الغلبة وصل إلى الإمارة بالسيف وأصبح له شوكة وأصبح له قوة ـ بارك الله فيكم ـ يجب أن تسلم يجب أن تسلم له ، وتحقن دماء المسلمين ، فهذا سواء كان برّا أوكان فاجرا تجب له الطاعة .
وانظر إلى الإمام أحمد وانظر إلى البخاري ، وانظر إلى أئمة الإسلام جميعا يجعلون هذا أصلا من أصول الإسلام : ( طاعة ولاة المسلمين أصل من أصول الإسلام ) . وسواء كان برّا أو فاجرا .
الخوارج والروافض وغيرهم قد يوافقونهم إذا كان برّا ، وقد لا يوافقونهم .
إذا كان أبو بكر ليس برّا عند الروافض وعمر كذلك ليس برّا عند الروافض وعلي ليس برّا عند الخوارج ، لكن الصفات في العموم لا يخالفون فيها كونه برّا ؛ لكن يخالفون في الفاجر . الخليفة الفاجر الجائر الظالم الفاسق هذا ما دام لم يخرج من دائرة الإسلام فلا يجوز الخروج عليه بحال من الأحوال ، وورد في ذلك أحاديث كثيرة ، منها : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله حتى تروا الكفر البواح " فلا يجوز الخروج عليه مهما بلغ من الفسق .
وكما في حديث أم سلمة :" إنه يُستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد سلم ومن كره فقد برئ ، ولكن من رضي وتابع " .
قالوا : أفلا نقاتلهم يا رسول الله ؟ قال : " لا ، ما صلّوا " فما داموا يصلون فلا يجوز الخروج عليهم ، كيف إذا كان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ، ويؤمّن كل هذه الأمور للمسلمين ويؤمّن لهم الطرق وإلى آخره ، كيف هذا ؟ !
أين نحن الآن من الثوريين الموجودين الآن ؟ أين هم من قوله :" لا ، ما صلّوا " ؟ الرسول ينهاهم " لا ، ما صلّوا " ، مع أنهم فرطوا في كثير من الإسلام وقال :" لا ، ما صلّوا " لا ، ما قال : لا ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا ..وإلى آخره ، قال : " لا ، ما صلّوا " ؛ لماذا ؟ لأن الخروج يترتب عليه مفاسد ، ضياع الإسلام ، وضياع المسلمين ، وإهلاك الأمة ، وإهلاك الحرث والنسل ، وانتهاك الأعراض ،وإذلال المسلمين وإضعافهم ، حتى يصبحوا لقمة سائغة لأعدائهم ، إذا خروج ، بعد خروج ، بعد خروج ...
الآن يا إخوة هؤلاء الثوريون قامت لهم دول عن طريق الإنقلابات وعن طريق الانتخابات وعن طريق كذا وكذا ،ماذا صنعوا ؟ ماذا حقّقوا من الشعارات هذه ؟ من أبعد الناس عن تطبيق الشريعة الإسلامية ؛ بل يزيدون على الحكام الآخرين المنحرفين بعقد مؤتمرات وحدة الأديان وتشييد الكنائس وتقريب النصارى وإذلال المسلمين وإفقارهم وإهلاكهم في دينهم ودنياهم ، والله وصلوا بالانتخابات ووصلوا بالانقلابات ووصلوا بشتى الأمور ، وشاركوا في وزارات ، كلّه كلام فارغ ، ما تميزوا على غيرهم في شيء .
إذن لا تثق في هؤلاء ، هؤلاء همّهم الوصول إلى الكراسي بأي حال من الأحوال ، ثم بعد ذلك يديرون ظهورهم إلى الإسلام ! كما جرّبتم وعرفتم ، هنا وهناك في بلدان كثيرة ثم أحيانا يأتون بانقلاب باسم الإسلام فينقلب عليهم شيوعي أو أي منهج ضال آخر .
إذن الحكمة فبتوجيهات هذا الشارع الحكيم الرحيم الرؤوف الشجاع البطل والذي يربي الأمة على الشجاعة ، لكن في هذا الباب يقول لهم : اصبروا مهما رأيتم ، إلا الكفر .
هنا أحاديث أسوقها لكم حتى تسجّل :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر " قالوا : وما تأمرنا ؟ قال :" فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقّهم ، فإن الله سائلهم عمّا استرعاهم " كيف إن الله سائلهم عما استرعاهم ؟ ما قال : حاسبوهم ، ثوروا عليهم ، أخرجوا ، خذوا حقّكم لأن بعض الثوريين من كبارهؤلاء الثوريين يقول : ما ننتظر الفرج يأتينا من السماء ، لابد أن نأخذ حقّنا بأيدينا ، أيها الجماهير خذوا حقكم بأيديكم ، إنه لن تمتد إليكم أي يد بهذا الحق .
لا غيرة على دين الله وعلى الأمة ، وأغيرالناس محمد صلى الله عليه وسلم ، قال لسعد : والله أنا أغير منك ، والله أغير مني " لما قال سعد : أرأيت إذا وجدت رجلا مع زوجتي آتي بأربعة شهود ، والله لأضربنّه بالسف غير مصفح ، قال :" أتعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ،والله أغيرمني من أجل ذلك حرّم الفواحش " ، فالرسول غيور على دين الله ، وغيور أن تتفشّى المنكرات والفواحش ، أغْيَرُ منّا .
ومع ذلك يقول :" أعطوهم حقّهم فإن الله سائلهم عمّا استرعاهم " لست أنت الذي تحاسبه ، انصحه بالمعروف ، إن سمع وإلا أديت واجبك وعليك بالصبر ، ما دام يصلي ، نحن لا نقول هذا من عند أنفسنا ، لكن هذه ثقيلة على مسامع هؤلاء وشاقة على نفوسهم (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما )) [ النساء : 65 ] . ينادون بالحاكمية ثم لا يحكّمون الله ولا يحكّمون رسول الله ، أهل البدع يقولون بالحلول ووحدة الوجود ويكفّرون الأمة ويقولون بخلق القرآن لا يحكّمون حكم الله ، ولا يرضون الرجوع إلى حاكمية الله في مثل هذه القضايا ، فهم من أبعد الناس ، لا حكم إلا لله ، لا حكم إلا لله ، وهم من أشد الناس تمرّدا على حاكمية الله وعن الاحتكام إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، هذه الأحاديث ، هذا لعب ؟ عندهم هذا تأييد للكفار والملاحدة !
ثم عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " أثرة ، يستأثر بالأموال والمناصب ولمن يؤيدونه ومن أنصاره وحاشيته وأقربائه ويبقى الناس في فقر ، ما يصنعون ؟ هذا ظلم هذا حكم بغير ما أنزل الله ، ماذا يقول الرسول الذي أنزل الله إليه (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) [ المائدة : 44 ] ، ماذا يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
أنتم أعرف بكتاب الله وأعرف بدين الله من رسول الله ومن صحابته الكرام ومن أئمة الهدى في كل زمان ومكان ؟
" وإنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " أمور لا يعلمها إلا الله عزوجل ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال : " تؤدّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم " ما تذهب تصادم وتعمل مظاهرات ، هل في الإسلام مظاهرات ؟ إذا قصّرفي الماء انقطع يوما قامت المظاهرات ، الآن الدول تعطي وما تأخذ ، أكثر الدول الآن تعطي للشعوب وما تأخذ منهم إلا القليل أما هؤلاء يأخذون ويستأثرون بالمال ما يعطون شيئا ويفقرونها لأنه إذا قال : اخرجوا هلكت الأمة ، فما بقي إلا أن يرشدهم إلى التعقّل والحلم والصبروالتريّث من أجل الحفاظ على الإسلام وحقن دماء المسلمين وصيانة أعراضهم " تؤدون الحق الذي عليكم " أدّوا الحق الذي عليكم " وتسألون الله الذي لكم " . وقال للأنصار :" إنكم ستلقون أثرة بعدي " الأنصار الذين قاتلوا معهم تبوّؤوا الدار والإيمان جاهدوا وناضلوا وفتحوا الدنيا ، ماذا قال لهم ؟
الآن جاء ناس يقطفون ثمار جهد الأنصار والمهاجرين ، أسلم كثير منهم بعد الفتح ، منهم أبو سفيان ومعاوية وجاء أولادهم ـ بارك الله فيكمـ استأثروا بالأموال هذه ، معاوية رضي الله عنه ما ندخله في هؤلاء لكن بنو مروان حصل عندهم ظلم ، وحصل عندهم شيء من الاستبداد وكانوا يؤخّرون صلاة العصر ويؤخّرون الصلاة عن أوقاتها ، وحصل عندهم خلل ، ومع هذا أدركهم الصحابة وكانوا يصبرون ، وجاءوا إلى أنس وقالوا : الحجّاج يفعل ويفعل ويسفك الدماء وينهب الأموال ويفعل ويفعل ، أشد من الحكام الآن الحجّاج ، هؤلاء عندهم الأنظمة سواء من الشرق أومن الغرب ، لكن هو فوضوي يحكم بهواه فقط ، يسفك الدماء . قال : اصبروا لا يأتي عام إلا والذي بعده شرّ منه ، أمرهم بالصبر، أخذ بتعليمات الرسول وتوجيهات الرسول التي يعرفها .
وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعونا حقّنا ، فما تأمرنا ، فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه . سؤال خطير ما يحبّه ، سؤال صعب ، ماذا يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام فجذبه الأشعث ابن قيس وقال :" اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " قد يفهم القارئ من هذا القول أنه من قول أشعث بن قيس ، فلو فُرض أنه قول الأشعث فقد أقرّه رسول الله ، وأنتم تعلمون أنّ السنة قول الرسول وفعله وتقريره ، ولكن جاء من طريق أخرى بعد هذا قال رسول الله :" اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " كيف أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا ، والرسول يعرض كلّ ما سأله ، ما أعجبه هذا السؤال ، لأنه يؤدي إلى الفتن فقال : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم " .
وحديث أم سلمة :" لا ، ما صلّوا ، تعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع " فأنت إذا أنكرت بقلبك ، قال مسلم بعده : " من كره بقلبه وأنكر بقلبه " . فجعل مسلم الإنكار بالقلب والكراهية بالقلب ، عرفتم هذه حال .
حديث آخر :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ، الآن العالم مثلا ما ينكر بعض الأشياء إما خائف إما شيء آخر ، لكن كره بقلبه ، عميل جاسوس مجامل مداهن إلى آخر الاتهامات التي والله ما أخذوها إلا عن الشيوعيين ، هذه أساليب ليست أساليب مسلمين ، هذه أساليب الشيوعيين والثوريين والبعثيين والقوميين والأحزاب الضالة ، كيف يقبل بها الشاب المسلم ، علماء الإسلام وأهل الحق وأهل السنة والجماعة المتمسّكون بتوجيهات الرسول الكريم مثل هذه ومثل تقريرات أئمة الإسلام ، مثل مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم الأوزاعي والثوري ، كل هؤلاء عاصروا يعني حكومات عندها أخطاء وعندها انحرافات ، وأصلا ماذا جرى في عهد الإمام أحمد ؟ دولة تعطيل الصفات ، إلى مذهب جهم ، مذهب جهم عندهم كفر ، القول بخلق القرآن كفر عند أحمد وعند أهل الحديث في ذلك الوقت ، كانت الحكومة تدعو إلى الكفر مع ذلك يريدون أن يخرجوا فيأبى الإمام أحمد ، وقال : " هذا فيه فساد وفيه ضرر على المسلمين " ، فزجرهم ، كيف أحمد جبان ؟ أحمد عميل ؟
السلف الذين أخذوا بهذه الأدلة وقاوموا الخوارج وقاوموا أهل الفتن من المعتزلة وغيرهم عملاء وجواسيس ؟ يعني والله يحاربون أهل السنة بأساليب الشيوعيين والبعثيين والقوميين والأحزاب الملحدة ، فكيف تستخدم هذه الأساليب في حق المسلمين وكيف لا تأخذون بهذه الأدلة ؟ ولم لا تعذرونهم وعندهم هذه الأدلة ؟ أنا الآن لا أريد أن أخرج أرى أن الحاكم كفر الكفر البواح ، أنا ما كفّرت ، أنت ذهبت مذهب الخوارج وكفّرته ، أتركني في حالي أخي لا تهنّي يا أخي ، أنت يجب أن تسمع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" ما أقاموا الصلاة " ، " ما صلّوا " ، " حتى تروا كفرا بواحا " .
الآن ما عرفنا عالما معتبرا ، قال يعني في بعض الحكام يعني الشيخ ابن باز تعرفون أنه كفّر بعض الحكام ، وبعض العلماء كفّر بعض الحكام منهم يستحق التكفير ، لكن بعض الحكام ما يزال في دائرة الإسلام وإن انحرفوا في دائرة الإسلام ما أحد كفّرهم .
هل هناك مثلا عالما معتبرا من أهل السنة من أنزه الناس قال بكفر فلان وفلان من الحكام الآن ؟ ما نجد إلا السفهاء والجهلة وأحلاس المعتزلة والخوارج هم الذين كفّروا ، الذي يكفّر الحكام والشعوب ، والذي يكفر الحكام والجيش ، كلها مستمدة من مدرسة سيد قطب ، الذي هدّم أصول السنة ، وتعلق بأصول أهل الضلال جميعا ما من أصل فاسد إلا تبنّاه سيد قطب وما من أصل من أصول أهل السنة إلا وهدمه ، ومنها تكفير الأمة ، ومنها الأصل الذي ينبني عليه هذا التكفير أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، الإيمان إما إيمان مائة في المائة وإما كفر ، فقط إيمان كفر، أما إنسان عنده معاص إذا أطاع مشرّعا في جزئية فقد كفر وخرج من دائرة الإسلام نهائيا .
الخوارج وصلوا إلى هذا الحد ؟ فنحن نأمل من الشباب أن يتفقهوا .

الآن تستخرج النصوص والأدلة وتبين ضلال هذا الرجل ما يقبلون منك ، ما يقبلون منك الحق ، أبوا أن يبحثوا عن الحق يا إخوة ، أبوا أن يقفوا موقف العقلاء من هذه الفتنة التي ضربت أطنابها في مشارق الأرض ومغاربها وحيّرت شباب الأمة وبلبلت عقولهم ، وضربت بعضهم ببعض ، وغرست العداوة والبغضاء ، ما يريدون أن يتبصّروا ويدرسوا الأمور ، ويعرفون من يقودهم وما هم منهجه ، وماهي عقائده وماهو فهمه للإسلام ، لا يريدون هذا ، لا يريدون هذا ، (( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارا )) [ نوح : 7 ] .
والله يا إخواني سلكوا هذه المسالك السيئة ، فنحن نقول هذا الكلام وإن كان فيه قوة حتى يستيقظوا إن كان عندهم عقول ، وإن كان عندهم احترام لنصوص القرآن والسنة ولفهم السلف الصالح ، عليهم أن يتعقّلوا في هذه الأمور العظيمة الخطيرة التي وصلت فيها الأمة إلى درجة لم تصلها من قبل على يد سيد قطب وأتباعه .
نحن الآن ركّزنا على هذا الأصل لما يحيط به من الفتن واحفظوا هذه النصوص ، فإننا ندين الله بها إلى أن نلقاه ، ولا يمكن أن يجرّنا صاحب هوى ولا صاحب انحراف إلى خلاف هذا المنهج .



المصدر :
شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ
لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ ( ص : 71 ـ 80 ) .

هل من خصائص الاسلام القيام بالانقلابات و الثورات؟


يقول السائل :
هل من خصائص الاسلام القيام بالانقلابات و الثورات و هل هي من الجهاد في سبيل الله التي دعا اليها ديننا الاسلامي؟

جواب الشيخ:لو كان السؤال هل الفوضى و مسببات سفك الدماء بغير حق من الاسلام؟
(...)
تكملة لسؤال الانقلابات و الثورات هذه الاعمال من أشد ما فشت في البلاد الاسلامية و اذا نظرنا الى الكفار, فمثلا دولة اليهود وهي مجمعة من كل اطراف الدنيا لم يوجد فيها انقلاب في يوم من الايام, الدول الكبرى الشرقية و الغربية لم نجد فيها انقلاب أو ثورات و ما زالت, لا يقوم بالثورات و الانقلابات الا من لا يهتم بمصالح أمته و لا يرعى ذمتها فهي من أسباب (...) الأمة و زرع الاحقاد و سفك الدماء و تسليط الأعداء, الشر فيها غالب و الخير إما أن يكون ضئيلا قليلا و إما ان يكون معدوما
وأول انقلاب وجد بالنسبة للمسلمين الخروج على عثمان رضي الله عنه و قتله رضوان الله عليه و جميع الصحابة رضي الله عنهم مجمعون على فساد ذلك العمل و الواجب على كل مسلم أن يبرأ من هذه الأمور (...)
صلى الله عليه و سلم عنه ذلك و أمر بالسمع و الطاعة و نهى عن الخلاف و لما اجتمع علماء بغداد (...) و جاؤوا الامام احمد يريدون أن يتكلموا في حق الخليفة العباسي غضب عليهم و أنذرهم و شدد عليهم رضي الله عنه و أن عملهم عمل خطير منكر و الخير في اتباع السلف.
(...) كلمات غير مفهومة

المصدر من هنا.